الشافعي الصغير

211

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

امتناع الآخر من ذلك فالأفضل عدم خروجه منه وإذا أفطر لم يثب على ما مضى إن خرج بغير عذر وإلا أثيب وعلى ذلك يحمل قول المتولي إنه لا يثاب لأن العبادة لم تتم وما حكي عن الشافعي أنه يثاب ومحل ما ذكر في تطوع غير حج وعمرة أما تطوعهما فيجب إتمامه لمخالفتهما غيرهما في لزوم الإتمام وإن فسدا والكفارة بالجماع وسيأتي أن من أفسدهما أو تحلل لفوات الحج لزمه القضاء ولا قضاء عليه حتما بسبب قطعه ذلك بل هو مستحب وإن خرج بعذر خروجا من خلاف من أوجب قضاءه أما من فاته وله عادة بصيامه كالاثنين فلا يسن له قضاؤه لفقد العلة المذكورة على ما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى لكنه معارض بما مر من إفتائه بقضاء ست من القعدة عن ست من شوال معللا له بأنه يستحب قضاء الصوم الراتب وهذا هو الأوجه ومن تلبس بقضاء لصوم يوم فات عن واجب حرم عليه قطعه جزما إن كان قضاؤه على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر تداركا لما ارتكبه من الإثم ولأن التخفيف بجواز التأخير لا يليق بحال المتعدي وشمل ذلك قضاء يوم الشك لوجوب قضائه فورا إذ هو منسوب بعدم البحث عن الهلال إلى تقصير في الجملة ويستفاد منه وجوب القضاء على من نسي النية على الفور والمصرح به في شرح المهذب أنه على التراخي بلا خلاف وكذا إن لم يكن على الفور يحرم قطعه في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر لتلبسه بالفرض ولا عذر له في الخروج فلزمه إتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت والثاني لا يحرم لأنه متبرع بالشروع فيه فأشبه المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه ولا تتقيد الفورية بما ذكره إذ منه ما لو ضاق وقته فلم يبق من شعبان إلا ما يسع القضاء فقط وإن فات بعذر ويتأتى انقسام القضاء إلى ما يكون بالتعدي وإلى غيره أيضا في الصلاة وفي الاعتكاف المنذور في زمن معين والحج والعمرة واعلم أن أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم وأفضلها المحرم ثم رجب خروجا من خلاف من فضله على الأشهر الحرم ثم باقيها وظاهره الاستواء ثم شعبان لخبر كان صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله وخبر